الذهبي
766
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف )
الدِّين لاجين وغيره ممّن شارك فِي قتل السّلطان . قَالَ شمس الدِّين الْجَزَريّ فِي " تاريخه " : حَدَّثَنِي الأمير سيف الدين أبو بكر ابن المحفّدار قال : كان السّلطان ، رحمه اللَّه ، قد نفّذني بُكرةً إلى بَيْدَرا بأن يتقدَّم بالعسكر ، فَلَمّا قلت ذَلِكَ نفر فِيّ وقال : السّمع والطاعة ، كَم يستعجلني ، ثُمَّ إنّي حملت الزَّرَدْخاناه والثقل الذي لي وركبت ، فبينما أَنَا ورفيقي الأمير صارم الدِّين الفخريّ ورُكن الدِّين أمير جَنْدار عند الغروب سائرين وإذا بَنجّابٍ ، فقلنا : أَيْنَ تركتَ السّلطان ؟ فقال : يطوّل اللَّه أعمارُكم فِيهِ ، فبُهتْنا وإذا بالعصائب قد لاحت ، ثُمَّ أقبل الأمراء وفي الدَّسْت بَيْدَرا ، فجئنا وسلَّمنا ، ثُمَّ سايَرَه أمير جَنْدار فقال : يا خَونْد ، هذا الَّذِي تمّ كان بمشورة الأمراء ؟ قال : نعم ، أنا قتلته بمشورتهم وحضورهم وها هُمْ حضور ، وكان من جملتهم حسام الدِّين لاجين وبهادُر رأس النَّوبة وشمس الدِّين قراسُنْقُر وبدر الدِّين بَيْسريّ ، ثُمَّ شرع بَيْدَرا يعدّد ذنوبه وهناته وإهماله لأمور المسلمين واستهتاره بالأمراء وتوزيره لابن السَّلعوس ، ثُمَّ قال : رأيتم الأمير زين الدِّين كَتْبُغا ؟ ، قُلْنَا : لا فقال له أمير : يا خَوْند كان عنده عِلْم من هذه القضية ؟ قال : نعم ، هُوَ أوّل من أشار بها ، فَلَمّا كان من الغد جاء كَتْبُغا فِي طُلْب نحو ألفين من الخاصكيّة وغيرهم والحسام أستاذ الدار ، ثُمَّ قوّس كَتْبُغا وقصد بَيْدَرا وقال : يا بَيْدَرا أَيْنَ السّلطان ؟ ثُمَّ رماه بالنّشّاب ورموا كلّهم بالنّشّاب فقتلوه وتفرّق جَمْعه وسيروا رأسه إلى القاهرة ، فلما رأينا ذَلِكَ التجأنا إلى جبل واختلطنا بالطُّلْب الَّذِي جاء ، فعرفنا بعضُ أصحابنا فقال لنا : شُدوا بالعجلة مناديلكم فِي رقابكم إلى تحت الإبط ، يعني شعارهم . قال ابن المحفّدار : وسألت شهاب الدين ابن الأشلّ : كيف كان قتْل السّلطان ؟ قال : جاء إليه بعد رحيل الدّهليز الخبر إن بَترُّوجَة طَير كثير ، فقال لي : امش بنا حَتَّى نسبق الخاصكيّة ، فركِبنا وسِرنا ، فرأينا طيرًا كثيرًا ، فرمى بالبندق وصرع كثيرًا ، ثُمَّ قال : أَنَا جيعان ، فهل معك شيء تُطعمني ؟ فقلت : ما معي سوى فَرُّوجة ورغيف فِي سولقي ، قال : هاتِه فناولته فأكله ثُمَّ قال : امسك فرسي حَتَّى أبول ، قال : فقلت : ما فيها حيلة أنت راكب حصان وأنا